google-site-verification=e2DmWX0gwfReVFQpzcu4ly1zLPF-RUvuc6uHqoZo_ik

تقسيم فصول و شهور السنة بالتقويم المصري القديم

 

كتب أحمد هاشم

إن مسألة تقسيم الزمن بحسب دورة الشمس وتقسيم ما نشأ عن ذلك من فصول تضم ٣٦٥ يوم وربع بينهم إلى أجزاء تتألف من ٢٩ يوم و ربع بحسب دورة القمر

ولقد حلها المصريين في زمن قديم جدا بطريقة يسيرة جدا حيث اتخذ حلهم حتى اليوم أساسا لتقويمنا فصرفوا النظر عن تحديد الشهر بواسطة القمر إطلاقا و جعلوه فترة مقدارها ٣٠ يوما , فإثنى عشر شهرا كهذه أى ٣٦٥ يوم كانت تؤلف عاما , أما ما يبقى من السنة الشمسية الحقيقية التي تضم ٣٦٥ يوم و ربع يوما , فقد أكملت بخمسة أيام النسئ وهى الموجودة فوق الزمن و تم إضافتهم إلى نهاية السنة ولقد سميت ” كوجي أتافوت ” أى الشهر الصغير

ولقد قسم المصريين القدماء السنة إلى ثلاثة فصول وعلى أحد جدران مقبرة مريروكا بسقارة من الأسرة السادسة منظرا شهيرا يمثل فصول السنة وكل فصل مكون من أربعة أشهر

و فصول السنة كالآتي

الفصل الأول هو فصل الفيضان ” آخت ” و فيه تغمر مياه الفيضان الأرض ويوافق أشهر ” توت و بابه و هاتور و كيهك ” ويبدأ من منتصف يونيه و يستمر حتى منتصف أكتوبر ورمز له بالعلامة ” نفر ” و التي تدل على ” الجمال

وهناك ربط ما بين كلمة آخت بمعنى الأفق وفصل آخت على أساس أن بذور الزرع تشبه بزوغ الشمس من الأفق

الفصل الثاني هو فصل البذر ” برت ” وهو يتميز بظهور الأرض بعد انحسار مياه الفيضان ويقع الجانب الأكبر منه
في الشتاء ويبدأ من منتصف أكتوبر ويستمر حتى منتصف فبراير ويرمز له بالعلامة ” حتب ” فهو فصل الإستقرار
والخير ”

الفصل الثالث هو فصل الحصاد أو التحاريق ” شمو ”
ويبدأ من منتصف شهر فبراير و يستمر حتى منتصف شهر يونيه ويوافق أشهر ” بشنس و بؤونة و أبيب و مسرى ” ولقد رمز له بالعلامة ” عنخ ” أى أنه رمز الحياة

والفلاح المصري لا يزال محافظا على حساب مواقيت زراعته بالأشهر المصرية القديمة وهى المعروفة الآن بالأشهر القبطية ولقد أعطيت أرقام في بداية الأمر في العصر القديم ومنذ العصر الفارسي سميت الأشهر بأسماء وصلت من الوثائق اليونانية والقبطية ولقد أطلقوا على الشهور أسماء معبوداتهم و يقيمون الاحتفالات في كل شهر باسم المعبود الذي يسمى الشهر باسمه في الهيكل المخصص لعبادته

أسماء هذه الشهور كما جاء في تقاويمهم

الشهر الأول توت
ويقع في شهرى سبتمبر و أكتوبر الميلاديين وترجع تسميته إلى المعبود تحوت معبود الحكمة و المعرفة و العلوم
ويرمز إليه بالطائر المقدس أبو منجل الذي تظهر أسرابه في أول السنة الزراعية و يتخذه الفلاحون بشيرا ببدء الزراعة و كانوا يحتفلون به و يسمونه عيد النيروز.

ويرتبط به مثل شعبي يقول ( توت الكتكوت ياكل
ويموت)وذلك لحدوث فرة تصيب الدواجن في هذا الشهر بشكل وبائي فكان من اللازم تحذير المصريين بضرورة العناية بالدواجن التي يربونها وتوفير العلاج اللازم لها إذا مرضت

الشهر الثاني بابه
يقع في شهرى أكتوبر و نوفمبر وترجع تسميته إلى شهر آبه أو الأوبت الذي كان يجري الإحتفال به في طيبة الأقصر تمجيدا للمعبود آمون وهو بالهيروغليفية ” بي ثب وت ” وهى معبودة الزراعة حيث كانت الأرض تغطى بالمحاصيل الزراعية

ويرتبط به مثل شعبي يقول ( بابه خش و اقفل البوابة) ففي هذا الشهر يكون الفلاحون قد انتهوا من الحصاد و تصبح المخازن مملوءة بالحبوب فكان من اللازم تحذيرهم بضرورة غلق أبواب المخزن خوفا على الحبوب المخزونة من اللصوص أو المعتدين

الشهر الثالث هاتور
ويقع في شهرى نوفمبر وديسمبر وترجع تسميته إلى المعبودة حتحور معبودة الحب والجمال والرقص والموسيقى

ويرتبط به مثل شعبي يقول (هاتور أبو الذهب المنثور)
حيث يكتمل فيه نضج حبوب الذرة التي تبدو كالذهب المنثور

⬅️ الشهر الرابع كيهك أو كياك
ويقع في شهرى ديسمبر ويناير وترجع تسميته إلى الإسم المصري القديم “كاهاكا” ومعناه إجتماع أو تآلف الأرواح حيث أن كا تعني الروح أو القرين كما يقال أنه معبود الخير أو الثور المقدس

ويرتبط به مثل شعبي يقول ( كياك صباحك مساك تقوم من نومك تحضر عشاك) و ذلك للدلالة على قصر النهار بالنسبة لطول الليل خلال ذروة فصل الشتاء ”

الشهر الخامس طوبة
ويقع في شهري يناير و فبراير وبالهيروغليفية طوبيا أي الأعلى أو الأسمى وكان يطلق على معبود المطر و من اسمه اشتق اسم مدينة طيبة كما قيل عنه أيضا أنه بالمصرية القديمة شف بط

ويرتبط به مثل شعبي يقول ( طوبة تخلي الصبية كركوبة) ففي هذا الشهر يشتد البرد فتنكمش الأجسام التماسا للدفء تبدو الصبية كالمرأة العجوز وكان القدماء يحتفلون فيه بعيد القمح و نمو الزراعة الشتوية و بداية توريق الأشجار

الشهر السادس أمشير
ويقع في شهري فبراير و مارس وترجع تسميته إلى إسم المعبود مشير وهو معبود مصري قديم للرياح و العواصف وفيه يشتد هبوب الهواء و تكثر العواصف

و يرتبط به مثلان شعبيان ( أمشير يقول للزرع سير سير ) دلالة على بداية نمو و نضج المزروعات الشتوية ( أمشير أبو الزعابيب الكثير ) حيث تكثر فيه الرياح

الشهر السابع برمهات
ويقع في شهرى مارس و أبريل وبالهيروغليفية با مونت معبود الحرارة إذ تنضج فيه الزراعة بسبب ارتفاع درجة الحرارة ويبدأ الفلاحون عملية الحصاد المبكرة

ويرتبط به مثل شعبي يقول (برمهات روح الغيط وهات) وكان قدماء المصريون ينسبونه إلى الملك أمنحتب الأول والذي قدس بعد وفاته

الشهر الثامن برمودة
ويقع في شهرى أبريل و مايو وترجع تسميته للمعبودة رننوت معبودة الحصاد عند قدماء المصريين والتي كانوا يرمزون بالحية المقدسة كما قيل عنه أيضا أنه ” با رحا موت ” معبود الموتى والفناء لأن فيه تنمو المزروعات

ويرتبط به مثل شعبي يقول ( برمودة دقوا الشعير بالعمودة ولا يبقى في الغيط و لا عودة) وذلك لأن الفلاحين يكونون قد انتهوا من جمع و حصاد محصول الشعير و تهيئوا لدقه بالعامود الذي يستخدم قديما في عملية طحنه

الشهر التاسع بشنس
ويقع في شهري مايو و يونيو وترجع تسميته إلى الإسم المصري القديم ” بن خنسو ” أى شهر المعبود خونسو معبود القمر

ويقول المثل العامي ( بشنس يكنس الغيط كنس) إشارة إلى خلو الأرض من المحاصيل بعد حصادها

الشهر العاشر بؤونة
ويقع في شهري يونيو ويوليو وبالهيروغليفية با أو ني معبود المعادن لأن فيه تستوي المعادن و الأحجار ولذلك يسميه العامة بؤونة الحجر وهو نسبة إلى الوادي الحجري بالقرب من مدينة طيبة الأقصر حاليا

ويتميز هذا الشهر بشدة الحرارة وجاء في المثل العامي
( بؤونة الحجر ينشف المية على الشجر ) وكان اليوم الحادي عشر من شهر بؤونة يسمى يوم نزول النقطة وتميل مياه النيل فيه إلى الإخضرار مبشرة بأول فصل الفيضان وهناك أسطورة مصرية قديمة تقول أن النقطة هى أول قطرة من الدموع تنزل في النيل من عيني إيزيس حزنا على مصير زوجها أوزيريس فتبدأ مياه النيل في الزيادة والفيضان

الشهر الحادي عشر أبيب
ويقع في شهري يوليو و أغسطس وترجع تسميته إلى إسم المعبودة أبيبي التي ترمز إلى الفرحة بانتصار الخير على الشر بانتقام حورس لأبيه أوزيريس من عدوه ست

ويرتبط به مثلان شعبيان يقول أولهما ( اللي ياكل الملوخية في أبيب يجيب لبطنه الطبيب) وذلك لأن أعواد الملوخية الخضراء المزروعة في الغيط تكون قصيرة في هذا الوقت من السنة , و من ثم تكون مختلكة ببعض الأعشاب الضارة فيتسبب أكلها في وجع البطن

أما الثاني فيقول ( أبيب طباخ العنب و التين) دلالة على نضج هذه الثمار خلال هذا الشهر

الشهر الثاني عشر مسرى
ويقع في شهرى أغسطس و سبتمبر وترجع تسميته إلى مس رع بمعنى ابن رع معبود الشمس وفيه تزداد حرارة الشمس و تزداد مياه النيل

ويرتبط به مثل شعبي يقول (في مسرى تجري كل ترعة عسرة) وذلك تعبيرا عن الفرحة بإمتلاء كل الترع من وفرة مياه الفيضان بعد أن كانت قليلة الماء

ومن الطريف أن نذكر أن الاسم المصري القديم للترعة هو اتروعا أي القناة الكبيرة و من المؤكد أن الاسم العربي قد اشتق من اللغة المصرية القديمة

ولا يزال هذا التقويم القديم مأخوذا به حتى الآن في السنة الزراعية أو ما يعرف خطأ بإسم السنة القبطية ويفضله المزارع عادة على التقويم الميلادي وشهوره ويرونه أنسب لتحديد مواقيت الحرث و البذر و الرى ذو الحصاد والجنى
والتذرية و التخزين

حيث يتضح ارتباط التقويم القبطي بالتقويم الشمسي المصري القديم ولا غرابة في أن نقول أن التقويم القبطي
وإن كان قد بدأ سنة ٢٨٤ م إلا أن عمره الحقيقي ٦٣٠٠ سنة حيث وضع كهنة و علماء عين شمس أسس وقواعد أول تقويم شمسي في تاريخ الإنسان على الأرض

عن mostafa kotb

الكاتب الصحفي مصطفى قطب عبد الله صاحب الإمتياز ونائب رئيس مجلس الإدارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *